سليمان بن موسى الكلاعي
417
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقد كانت قدمت بجيلة فيهم جرير بن عبد الله ، وسيدهم عرفجة بن هرثمة البارقي ، حليف لهم ، فقال عمر : اخرجوا إلى العراق ، وأمر عليهم عرفجة ، فقال جرير لبجيلة : أخبروا عمر أنه ولى عليكم رجلا ليس منكم ، وكانت بجيلة قد غضبت على عرفجة في أمر عرض بينهم وبينه ، فكلموا عمر في ذلك واستعفوه منه ، فقال : لا أعفيكم من أقدمكم هجرة وإسلاما ، وأعظمكم بلاء وإحسانا ، فلما أعلموه أنه ليس منهم ، قال لعرفجة : إن هؤلاء استعفونى منك ، وزعموا أنك لست منهم ، فما عندك ؟ قال : صدقوا ، لست منهم وما يسرني أنني منهم ، أنا امرؤ من الأزد من بارق في كثف لا يحصى عدده ، وحسب غير مؤتشب . فقال عمر : نعم الحي الأزد ، يأخذون نصيبهم من الخير والشر . وقال عرفجة : إنه كان من شأني أن الشر تفاقم فينا ، ودارنا واحدة ، وأصبنا الدماء ، ووتر بعضنا بعضا فاعتزلتهم لما خفتهم ، فكنت في هؤلاء أسودهم وأقودهم ، فحفظوا علىّ لأمر دار بيني وبين دهاقنتهم ، فحسدونى وكفرونى ، فقال : لا يضرك فاعتزلهم إذ كرهوك . وقيل : إن عمر قال : أثبت على منزلتك ودافعهم ، قال : لست فاعلا ، ولا سائرا ، فأمر عليهم جرير بن عبد الله ، وقيل : إن جريرا كان إليه من بجيلة بعضها ، فجمعها إليه عمر ، وقال له جرير : يا أمير المؤمنين إن قومي متفرقون في العرب ، فأخرجهم وأنا أغزو بهم أرض فارس ، وكانوا متفرقين في هوزان وغطفان وتميم وفى أزد شنوءة والطائف وجرش ، فكتب عمر إلى القبائل التي فيها بجيلة : أي نسب تواصل عليه الناس قبل الإسلام فهو النسب ليس لأحد أن يدعه ، وليس له أن ينتقل إلى غير ما كان يعرف به ، فمن كان من بجيلة لم ينتسب إلى غيرهم حتى جاء الإسلام فلا تحولوا بينهم وبين الرجوع إلى قومهم ، فخرج قيس كبة وشحمة وعرينة من هوازن وغيرها من القبائل ، وخرج العتيل والفتيان من بنى الحارث وخرج على وذبيان من الأزد بالسراة ، ولما أعطى عمر ، رضي الله عنه ، جريرا حاجته في استخراج بجيلة من الناس فأخرجهم ، أمرهم بالموعد بين مكة والمدينة ، ولما تتاموا قال لجرير : اخرج حتى تلحق بالمثنى ، فكره ذلك جرير ومال إلى الشام ، فقال له عمر : قد علمتم ما لقى إخوانكم بأرض فارس ، فأخرجوا فإني أرجو أن يورثكم الله أرضهم وديارهم ، ولك الربع من كل شئ بعد الخمس ، وقيل : بل جعل له ولقومه ربع الخمس مما أفاء الله عليه في غزاتهم هذه ، له ولمن اجتمع إليه ومن أخرج له من القبائل ، استصلحهم عمر ، رضي الله عنه ، بذلك ، إذ كان هواهم